النووي

318

المجموع

قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) إذا أسلم الوثنيان قبل الدخول ثم اختلفا فقالت المرأة : أسلم أحدنا قبل صاحبه فانفسخ النكاح ، وقال الزوج : بل أسلمنا معا ، فالنكاح على حاله ، ففيه قولان . ( أحدهما ) أن القول قول الزوج ، وهو اختيار المزني ، لان الأصل بقاء النكاح ( والثاني ) أن القول قول المرأة ، لأن الظاهر معها ، فإن اجتماع اسلامهما حتى لا يسبق أحدهما الآخر متعذر . قال في الام : إذا أقام الزوج بينة أنهما أسلما حين طلعت الشمس ، أو حين غربت الشمس ، لم ينفسخ النكاح لا تفاق إسلامهما في وقت واحد ، وهو عند تكامل الطلوع أو الغروب ، فإن أقام البينة أنهما أسلما حال طلوع الشمس أو حال غروبها انفسخ نكاحهما ، لان حال الطلوع والغروب من حين يبتدئ بالطلوع والغروب إلى أن يتكامل وذلك مجهول . وإن أسلم الوثنيان بعد الدخول واختلفا ، فقال الزوج : أسلمت قبل انقضاء عدتك فالنكاح باق . وقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء عدتي ، فلا نكاح بيننا ، فقد نص الشافعي رحمه الله تعالى على أن القول قول الزوج ، ونص في مسألتين على أن القول قول الزوجة إحداهما إذا قال الزوج للرجعية : راجعتك قبل انقضاء العدة ، فنحن على النكاح وقالت الزوجة : بل راجعتني بعد انقضاء العدة ، فالقول قول الزوجة . والثانية إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم أسلم . فقال : أسلمت قبل انقضاء العدة فالنكاح باق . وقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء العدة فالقول قول المرأة . فمن أصحابنا من نقل جواب بعضها إلى بعض ، وجعل في المسائل كلها قولين . ( أحدهما ) أن القول قول الزوج لان الأصل بقاء النكاح . ( والثاني ) أن القول قول الزوجة ، لان الأصل عدم الاسلام والرجعة . ومنهم من قال : هي على اختلاف حالين ، فالذي قال : إن القول قول الزوج إذا سبق بالدعوى ، والذي قال : القول قول الزوجة إذا سبقت بالدعوى ، لان قول كل واحد منهما مقبول فيما سبق إليه ، فلا يجوز ابطاله بقول غيره .